حميد بن أحمد المحلي

127

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

أبي سرح في نحو من أربعين راكبا متوجهين إلى المغرب ، وإن ابن أبي سرح طال والله ما كاد الإسلام ، وضلّ عن كتاب الله وسنة نبيه وبغاها عوجا ، فدع ابن أبي سرح وقريشا وتراكضهم في الضلالة ، وتجاولهم في الشقاق ، فإنها اجتمعت على حرب أخيك اجتماعها على حرب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأمّا الذي ذكرت من إغارة الضحاك على الحيرة فهو أذلّ من أن يكون مرّ بجنباتها ، ولكن جاء في جريدة خيل فلزم الظهر ، وأخذ على السماوة حتى مر بواقصة ، فسرّحت إليهم جندا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك ولى هاربا ، فتبعوه ولحقوه في بعض الطريق ، وقد أمعن حين طفلت الشمس للإياب ، ثم اقتتلوا فلم يصبروا إلا قليلا ، فقتل من أصحاب الضحاك بضعة عشر رجلا ، ومضى جريحا بعد ما أخذ منه بالمخنق . وأما ما سألتني أن أكتب إليك برأيي فإن رأيي جهاد القوم مع المسلمين حتى ألقى الله لا تزيدني كثرة الناس حولي عزّة ، ولا نفورهم عني وحشة ، لأني محق والله مع المحق ، والله ما أكره الموت على الحق ، لأن الخير كله مع الموت لمن عقل ودعا إلى الحق . وأما ما عرضته عليّ من مسيرك إليّ ببنيك وولد أخيك ، فإنه لا حاجة لي في ذلك ، أقم راشدا مهديا ، فوالله ما أحبّ أن يهلكوا معي لو هلكت ، فلا تحسبن ابن أمك وإن أسلمه الناس يخشع أو يتضرع ، وما أنا إلا كما قال أخو بني سليم : فإن تسأليني كيف أنت ؟ فإنني * صبور على ريب الزمان صليب يعزّ عليّ أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب « 1 » وروينا عن السيد أبي طالب فيما رواه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : لم أزل مظلوما في صغري وكبري ، فقيل له : قد عرفنا يا أمير المؤمنين ظلم الناس إياك في كبرك ، فما ظلمهم في صغرك : فقال : إن عقيلا كان في عينه وجع ، فإذا أرادت الأم أن تذرّ في عينه ذرورا امتنع عليها ، وقال : ابدءوا بعلي أوّلا ، فكانت

--> ( 1 ) أمالي أبي طالب ص 62 ، وشرح النهج 1 / 182 ، والغارات 295 ، وأنساب الأشراف 2 / 75 .